خليل الصفدي

371

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فكتبت إليه أعلمه بذلك فكتب إليّ الجواب عن ذلك : أيا فاضلا تلهي معاني صفاته * وكلّ بليغ فاضل من رواته ومن يستبين الفهم من لحظاته * له آمر بالرشد في يقظاته وفي النوم يهديه لخير الطرايق * ومن قربه غايات كلّ وسيلة وأسطره تزهى بزهر خميلة * وجملته في الناس أيّ جميلة فإن قام لم يدأب لغير فضيلة * وإن نام لم يحلم بغير الحقائق يقبّل اليد العالية الفتحية فتح اللّه أبواب الجنّة بها ولها ، وأسعد خاطره الذي ما اشتغل عن صوب الصواب ولا لهى ، ومشتهى خلقه الذي لا أعرف لحسنه مشبها ، تقبيل مشتاق إلى روايته ورؤيته ، ونتايج بديهته ورويّته ، متعطّش إلى رواية وإروائه ، والتيمّن بعالي آرايه ، والتملّي به في هذه السفرة المسفرة بمشيّة اللّه تعالى عن النجاح والفلاح ، والغزوة التي لها الملائكة الكرام النجدة والرايات النبويّة السلاح ، والحركة التي أخلص فيها المسلمون للّه تعالى رواحهم وغدوّهم ، وتعلّقت آمالهم بأنه سبحانه تعالى يهلك عدوّهم ، فإنهم قد بغوا والبغي وخيم المصرع ، وابتغوا الفتنة والفتنة لمثيرها تصرع ، وقد تكفّل اللّه للملّة المحمّديّة أن يديل دولتها ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه لا يسلّط على هذه الأمّة من يستبيح بيضتها ، ولهذا ما أمضينا في السهر ليلا ، ولا أنضينا في السفر خيلا ، ولا رجونا إلّا أن نحمد السرى عند الصباح ، وكدنا نطير إلى الهيجاء زرافات ووحدانا بغير جناح ولا جناح ، وسمحنا بنفوس النفائس في طلب الجنة والسماح رباح ، وينهي أن المشرّف العالي ورد إليه فتنسّم أرواح قربه ، وأوجد مسرّات قلبه ، وأعدم مضرّات كربه ، وأبهجه الكتاب بعبير ريّاه ، وألهجه الخطاب بتعبير رؤياه ، فرأى خطّه وشيا مرقوما ،